اليوبيل الذهبي

نحن عايشين بعصر السرعة. عايشين بعصر، كل شهر بينزل تلفون جديد عالسّوق، وبالسنة بيطلع كذا سيّارة جديدة، والسيّارة يلّي بتكون شاريها من شهرين بتصفّي قديمة. وإذا ما عندَك بيت مرتَّب، ما فيك تجمّع “أصحاب”…

من يومين خبّروني خبريّة عن رجّال ومرتو ختايرة، بالسبعينات من عمرهن، كانو عم يحتفلو بِ يوبيل الخمسين سنة على زواجهن. سألوهُن “كيف قدرتو تضاينو سوا كل هالعمر؟ ما مرقتو بمشاكل؟ كيف عشتو مع بعض كل هالعمر؟ كيف ما تخانقتو وكل واحد راح من ميل؟”… وكان الجواب “نحن جايين من عصر، إذا إنكسرت كرسة، أو طاولة بالبيت، ما منكبها ومنجيب غيرها… لأ… من صلّحها…”

أمّا نحن بعصرنا، إذا إنكسر غرض عنّا، تاني نهار منجيب غَيرو.

نحن عايشين بعصر، كل النّاس همّها كيف بدّها تطَلِّع مصاري. كلنا بدنا أجدد تلفون، أغلى سيّارة، وأكبر بيت.

صارت سهلة عنّا كتير نغَيِّر أصحاب. منتخلّى عَن الحَبيب بأسرع وقت. نسبة الطلاق إلى الإرتفاع، والأصحاب أغلبهن لاحقين بعض كرمال المصاري. إذا واحد إنكس وخسر نتفة مصاري، بيخسر أغلب أصحابو.

عايشين بعصر، ما في حدا بيشبَع، كل واحد بَدّو كل شي من كل شي.  ما فيك توثَق بحدا.

جدودنا كانو عايشين أحلى عيشة، بعصرهن ما كان في إنترنت، بَس ما حدا منهن كان يزهق. كل الناس كانت توثق ببعضها. كانو ينامو تاركين أبواب بيتوهن مفتوحة. كانو إذا وقعت مصيبة على واحد منهن، كل الضَّيعة تلتف حواليه، كل الناس بدها تساعدو.

كان في ناس محبّة. كان البال مرتاح، والمصاري فعلاً ما كانت بتشتريلَك السعادة بهيديك الأيّام. أمّا اليوم السعادة صارت هي المصاري بحد ذاتها.

السؤال هو، هل منقدر نتخلّى عن كل التسهيلات يلّي بحياتنا كرمال نرجع نعيش راسنا مرتاح؟ صعبة. والمشكلة إنّو ما فينا نمزج بين حيات جدودنا وحياتنا نحن.

One thought on “اليوبيل الذهبي

  1. اوكي, كلام كتير حلو, بس انت كاتب بالأخر “السؤال هو، هل منقدر نتخلّى عن كل التسهيلات يلّي بحياتنا كرمال نرجع نعيش راسنا مرتاح؟ صعبة.” سطبعاً صعبة, لأنّ, هل تسهيلات انوجدت كرمال تسهلنا حياتنا, بس نحن اللي قررنا أنو نسيء استخدامها متل ما اسئنا استخدام كل شي, نحن العيب فينا, مو بالتسهيلات أو بالسيارات أو أي شي تاني سبق و ذكرتو.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *